الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

من أن يجزي الوالد بعض أولاده على مزيد بره به دون الآخرين ، فإن اختصاصه بشيء من المال أو الرعاية إنما هو لمكافأته على بره ولا يعد حيفاً ، ولا إيثاراً له على غيره ، وقد اختلف أهل العلم في الأم ، هل يلزمها ما يلزم الأب من العدل بين الأولاد أو أن لها أن تؤثر بعضاً على بعض؟ وبما أن العدالة المطلوبة بين الأولاد هي من أجل استئصال شأفة الحسد والقضاء على البغضاء وجمع الشمل واستلال السخائم والأحقاد من نفوسهم، فلا ريب أن أقل ما في الأمر أن تكون العدالة في حق الأم مندوباً إليها إن لم تكن واجبة بل يترجح الوجوب بقياس الأم على الأب، لأنهما مشتركان في الوالدية كما أن كلاًّ منهما يجب عليه تفادي ما يؤدي إلى الشقاق والبغضاء بينهم، فإيجاب العدالة عليها كإيجابها عليه لأن العلة واحدة، أما الذين لم يروا وجوبها عليها فقد اقتصروا في هذا الحكم على مورد النص لذلك رأوها في حقها أمراً مندوباً إليه ، وعلى أي حال فهي مطالبة بأن تعدل بين الأولاد.

٢٦٥ / ٣٩٩