الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

ويؤمر الوالدان بأن يعينا أولادهما على برهما ، فلا يكلفوهم ما لا يطيقون ، ولا يلجئونهم إلى ما لا يودون ، ولا يحولوا بينهم وبين ما يريدون ، اللهم إلا لمصلحة دينية واضحة ، إن بعض أهل الجفاء والغلظة من الآباء والأمهات يكلفون أولادهم ما لا يطيقونه ، ولا يرضيهم منهم شيء ، ولو حاولوا برهم والإحسان إليهم ، فلا يزالون يشتكون منهم التقصير ، ويتضجرون من كل فعل يأتونه ولو كان حسناً ، بل ربما عدوا حسنتهم سيئة ، وهذا يعدّ إساءة من قبل هؤلاء إلى أنفسهم ، فإن الولد عندما ينشأ بهذه الحالة ويرى أن والديه لا يقنعهما منه شيء ، كثيراً ما يؤدي به ذلك إلى ردة فعل معاكسة وإلى عدم الاكتراث بهما وعدم القيام بشيء من حقوقهما، بل ربما أدى به ذلك إلى هجرانهما ، وهذه عاقبة سيئة يجني غلاظ القلوب من الآباء والأمهات ثمارها، وهذا أمر كثيراً ما يكون بسبب سوء التربية من الآباء والأمهات تجاه أولادهم، فالولد كما يقال هو مدل على أبيه بسبب حدبه عليه ، وهو في نفس الوقت يشعر بحاجته إلى عطف الأب عليه ، فإن كان عطوفاً تجاهه كان الولد عادة وفياً كريماً تجاهه ، قائماً بما يجب له من حسن الرعاية وأداء الحقوق اللازمة ، أما عندما يكون جافياً فإن الولد يكون أيضاً عاقاً معادياً ، فالأب والأم مطالبان أن يكونا عطوفين على ولدهما ، وهذا وإن كان أمراً فطرياً مركوزاً في طبيعة نفس كل واحد منهما إلا أن الانحراف الفطري كثيراً ما يؤدي بهما إلى الانحراف عن هذا الطبع السوي وان لا يباليا بالولد ومشاعره ، فرعاية الأولاد وحسن تربيتهم من جميع النواحي تؤدي إلى أن يكون هؤلاء الأولاد لبنات صالحة في بناء المجتمع الصالح والأمة الصالحة القوية، ولذلك كان ما يدعو إليه الإسلام من ذلك كله من الأسباب التي تضفي على الناس الاستقرار والأمن والطمأنينة ، فإن الولد عندما ينشأ منحرفاً عن الطريق السوي ينعكس انحرافه على مجتمعه لأنه جزء من هذا المجتمع ، فعندما

٢٦٦ / ٣٩٩