الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨الإسلام هو الحل الوحيد للإنسانية في مشكلتها التي ترزح تحت نيرها ، والتي تعقدت في هذا العصر إلى حد أن أصبح الإنسان هائماً في متاهات هذه الحياة لا يدري ما هي مهمته فيها ، ولا من أين جاء وإلى أين ينتهي ؟ وإنما يسير مع السائرين في دربه هائماً على وجهه ، اللهم إلا الذين استناروا بنور الله تعالى واستبصروا بهداه، وبما أن الأمة الإسلامية هي التي عندها الحل الوحيد لهذه المشكلة عليها أن تقدمه إلى الإنسانية الحائرة الضالة، والإسلام الحنيف هو دين الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - الحق الذي اصطفاه جعله سبحانه جامعاً للشتات البشري لأنه ملبٍ لحاجات الفطرة البشرية، لأنه في الحقيقة استجابة إلهية لداعي الفطرة، وذلك لأن الفطرة فطرة الله والدين نظامه، وقد صدق سبحانه حيث قال : ?فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ?(1)، وقد سبق غير مرة أن قلت : إن الإنسان خلقه الله تعالى اجتماعياً بفطرته ، مدنياً بطبعه، فلذلك كان كل فرد من أفراد هذا الجنس بحاجة إلى الآخرين على اختلاف طبقاتهم ومواهبهم التي يتمتعون بها ، سواء كانت كسبية أو وهبية ، وبما أن الإسلام يرعى دائماً الجانب الاجتماعي كما يرعى سائر الجوانب في الكائن البشري ، أمر الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - بإيتاء ذوي القربى حقهم ، فإن الحقوق الواجبة لهم كثيرة متنوعة ، فقد رعى الإسلام جانب القرابة ، وأكد على المحافظة على هذه الوشيجة التي تشد الإنسان إلى أخيه الإنسان ، فإن علاقة القرابة هي علاقة تكوينية جعلها الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - سبباً لجيشان العاطفة في كل فرد لتشده إلى ذوي قرباه ، وقد أكد الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - في أكثر من موضع في كتابه العزيز على هذا
(1) الآية رقم ( 30 ) من سورة ( الروم ) .