الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الحق الواجب ، ومن ذلك قوله : ?وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ?(1)، وقوله : ?لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ?(2) ، فترون أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ذكر من أركان البر العملية أول ما ذكر بعد الإيمان إيتاء ذوي القربى حقوقهم من الأموال ، والله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يأمر بأن تتقى الأرحام كما أمر بأن يتقى هو حيث قال : ?وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا?(3) ، كما بيّن - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن التولي عما أمر به مدعاة لتقطيع صلة الرحم التي تشد القريب إلى قريبه، وتصل بين نفسيهما وتمزج بين مشاعرهما، وذلك في قوله: ?فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ?(4)، ثم بيّن عاقبة هؤلاء وعقوبتهم التي يستحقونها عنده حيث قال: ?أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ?، ثم أتبع ذلك قوله: ?أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا?(5) ، وكذلك نجد في كتاب الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ما يدل على أن هذه هي وصية الله - عَزَّ وَجَلَّ - للأمم السابقة عبر الرسالات التي جاءت من

(1) الآية رقم ( 26 ) من سورة ( الإسراء ) .

(2) الآية رقم ( 77 ) من سورة ( البقرة ) .

(3) الآية رقم ( 1 ) من سورة ( النساء ) .

(4) الآية رقم ( 22 ) من سورة ( مُحَمَّد ) .

(5) الآية رقم ( 24 ) من سورة ( مُحَمَّد ) .

٢٦٩ / ٣٩٩