الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠عنده - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - إليهم ، فيقول: ?وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً? (1)، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ذكر الإحسان إلى ذوي القربى من ضمن ما ذكره مما أخذ عليه ميثاق بني إسرائيل من قبل ، كل ذلك يدل على أهمية رعاية ذلك الجانب.
إن الإسلام الحنيف عندما يعطي هذا الجانب هذه الأهمية الكبرى، ويؤكد التأكيد تلو التأكيد على وجوب المحافظة على حقه، إنما يرعى بذلك المصالح البشرية، لأن امتزاج حياة الناس وتشابك مصالحهم يستلزم رعاية هذه الحقوق لاستيفاء علاقات الود بينهم ، وعندما تكون الصلة بين الأقربين مشتتة ، فمن بدهيات الأمور أن تكون بينهم وبين غيرهم أشد تفككاً ، كما هو واقع الأمم البعيدة عن الإسلام ، التي نضبت فيها العواطف وغارت ينابيع الرحمة في نفوسهم ، فلم يعد الإنسان تجاه الإنسان إلا سبعاً فاتكاً ضارياً يتربص به الدوائر في كل وقت ، أما مع وجود هذه الصلة وجيشان هذه العاطفة وتدفق معين الرحمة التي تشد القريب إلى القريب، وتغمر بدافق سيبها(2) المدرار جميع ذوي القربى ، فإن ثمرة ذلك أن تكون الصلة بين الناس صلة مرحمة ووفاق وتعاون وتلاحم ، فيعم ذلك الخير شرائح المجتمع والأمة وتجني الإنسانية ثماره الطيبة ، هذا الذي حصل في العهود الإسلامية الغابرة ، عندما كان المسلمون آخذين بحجزة هذا الدين ، مستمسكين بحبله المتين ، غير مفرطين في شيء من أوامر الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ونواهيه.
(1) الآية رقم ( 12 ) من سورة ( المائدة ) .
(2) السَيْب: العطاء والمطر، والمقصود هنا العاطفة الجياشة.