الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٧١ولئن كان القرآن الكريم يؤكد على وجوب مراعاة هذه الصلة بين الناس، فإن حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي هو في حقيقته امتداد لنور القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام جاء بما فيه تأكيد الحض عليها والتحذير من التفريط فيها ، فقد روى الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر قال: بلغنا عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "قال الله تعالى: من وصل رحمه فقد وصلني، ومن قطع رحمه فقد قطعني"(1) وروى جابر بن زيد عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "قال ربكم خلقت الجنة عرضها السموات والأرض وأقسم ربنا لا يدخلها قاطع لرحمه ولا مدمن خمر ولا ديوث"(2)، وقال الربيع: قال أبو عبيدة: رغب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في زيارة القرابة وعيادة المرضى، وقال: "لو علمتم ما فيهما من الأجر ما تخلفتم عنهما، والله يكتب بكل خطوة من ذلك عشر حسنات"(3)، وأخرج الترمذي وأبو داود عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "قال الله تعالى : أنا الله الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته " ، وليس مفاد ذلك إلا أن مكانة عالية للرحم عند الله ، فلأهميتها ولعظم شأنها في موازينه ، شق لها اسماً من اسمه ، فاسم الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - الرحمن يؤذن برحمته تعالى بعباده ، وسمى هذه العلاقة التي بين عباده رحماً من أجل أن تكون مصدر رحمة فيما بينهم ، بحيث يرعى كل واحد جانب الحق فيها ، فيؤديه طواعية غير مبال بما يترتب على ذلك من التكاليف البدنية والمالية ، ومن حيث إن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - رفع شأن الرحم إلى هذه المنزلة الرفيعة العالية ، بحيث شق لها اسماً من اسمه، فإن من وصل الرحم
(1) الربيع (735).
(2) الربيع (962).
(3) الربيع (653).