الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

حقيق بأن يكون موصولاً به ، ومن قطعه فحقه أن يقطعه - عَزَّ وَجَلَّ - ، وقد أخرج البخاري من طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إن الرحم شُجنة من الرحمن معلقة بالعرش ، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله"، والشجنة فسرها علماء اللغة بالصلة ، ويفسرونها بالقطعة ، والمراد بكونها شجنة أنها اشتقت من اسم الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - الرحمن كما دل على ذلك الحديث الآخر الذي ذكرناه من قبل من رواية عبد الرحمن بن عوف ، فإذن من رعى هذه القطعة التي اشتقت من اسم الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يكون راعياً لأمر الله، ومن كان معرضاً عن رعايتها فهو فيما عداها معرض أيضاً عن أمر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، فلذلك كان الواصل لها موصولاً من قبل الله ، والقاطع لها مقطوعاً منه تعالى ، وجاء في رواية البخاري ومسلم من طريق أبي هريرة أيضاً أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إن الله خلق الخلق فلما فرغ منهم تعلقت الرحم بحقو الرحمن، قال : مه؟ قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : ألا ترضين أن أصل من وصلك ، وأن أقطع من قطعك ؟ قالت : بلى، ثم تلا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قول الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : ?فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا?(1).

(1) الآية رقم ( 24 ) من سورة ( مُحَمَّد ) .

٢٧٢ / ٣٩٩