الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤وجاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند البخاري ومسلم أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " الرحم معلقة بالعرش ، تقول من وصلني وصله الله ، ومن قطعني قطعه الله " ، وفي حديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود من طريق أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " من شاء أن يبسط عليه في رزقه وينسأ عليه في أثره فليصل رحمه " ، والحديث أخرجه البخاري من طريق أبي هريرة أيضاً بلفظ : " من شاء أن يبسط الله في رزقه ، وينسأ له في أثره فليصل رحمه"، وهو واضح أن صلة الرحم كما أنها سبب الفوز بخير الآخرة ، من حيث إن الله تعالى يتغمد فيها واصليها برحمته ومرضاته ، هي أيضاً سبب للوصول إلى خير الدنيا، فإن الله تعالى ببركة هذه الصلة التي تكون بين الأرحام ، ورعاية بعضهم لحق بعض ؛ ينسئ لهم في آثارهم ، بما يجعله من البركة في أعمارهم ، وما يمنّ عليهم به ذرية طيبة يخلد بها ذكرهم وتمتد بها أعمالهم ، لأن أعمالهم الصالحة تعود أيضاً بالخير إلى آبائهم ، بسبب كونهم سبباً في صلاحهم واستقامتهم ، ومع ذلك أيضاً يبسط الله تعالى لهؤلاء في أرزاقهم ، فتنمو ببركة هذه الصلة التي تكون بين الأرحام والأقارب.