الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧اختلف الفقهاء في الحدود التي تجب فيها الصلة بين الأرحام ، بين موسع ومضيق ، ونحن نجد أن أحاديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم تنص على حد معين تقف عنده هذه الصلة أو ينتهي إليه وجوبها فيما بين الأقارب ، إذ لم يذكر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنها تجب إلى عدد كذا من الجدود ، وإنما نظر العلماء ذلك وبنوا آراءهم على ما انقدح في أذهانهم من الاستحسان ، وقد اختلفوا إلى أقوال متعددة ، كل أحد ذهب إلى قول منها بحسب ما تراءى له من استحسان ، وقد وقع الخلاف بين أهل العلم ؛ هل تكون هذه الصلة ذات أثر عندما يختلف الدينان ، أي عندما يكون ذو الرحم على غير ملة الإسلام ، هل على المسلم القريب منه أن يصله أو لا، ونرى أكثر فقهائنا يقولون بأن الشرك قاطع ما بين ذي الرحم ورحمه فلا تجب الصلة لذي الرحم المشرك ، وهناك قول آخر قاله آخرون وهو أن الشرك لا يقطع ما بينهما من حق الصلة الواجبة ، فلو كان أحد الاثنين على ملة الإسلام والآخر على ملة أخرى من ملل الشرك فإن على المسلم أن يصل قريبه غير المسلم ، وهذا القول أجدني أأنس إليه كثيراً لكثرة ما يؤديه من الأدلة، وهي وإن لم تكن ناصة عليه إلا أنها كافية لترجيح هذا الرأي.
أولها : أن الآيات التي نصت على حقوق الأرحام ليس فيها تقييد وجوب هذه الحقوق في الإسلام وإنما هي مطلقة لم تفرق بين مسلم وغيره.