الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨ثانيها : قياس حقوق الأرحام على حقوق الوالدين وإن تفاوت قدرها بجامع أن كلاً منهما يجب مراعاة للحمة النسب وذلك أن الشرك لم يقطع وجوب الحق على الولد لوالديه ، فيجب عليه أن يرعى ما لهما من حق ولو في حالة شركهما ؛ لأن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - نص على ذلك في قوله : "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إليّ "(1) ، فقد أمر الإنسان بمبرة والديه ولو كانا يدعوانه إلى الإشراك بالله وإنما مبرتهما بأن يصحبهما في الدنيا بالمعروف ، وصحبتهما بالمعروف تعني أن يؤدي لهما حق الأبوة والأمومة من حيث البر وحسن الرعاية والتلطف من غير أن يكون شيء على حساب العقيدة والدين ، بحيث لا يواليهما على شركهما ، وإنما يبرأ إلى الله منهما لإصرارهما على الشرك به وذلك لقوله تعالى : " لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم "(2) ، فإن الشرك بالله أعظم محادة له ، ولقوله تعالى : " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله" إلى أن قال "لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله غني حميد"، وذلك لا ينافي أن يصحبهما في الدنيا بالمعروف لقوله تعالى : " وصاحبهما في الدنيا معروفا " ، ولئن كانت الصلة بين الوالدين والولد لم يقطعها الشرك بالله ، فكذلك الصلة بين المسلم وذوي الأرحام من أهل الشرك لأنها قائمة على العلاقة النسبية.
(1) الآية رقم ( 15 ) من سورة ( لقمان ) .
(2) الآية رقم ( 22 ) من سورة ( المجادلة ) .