الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

ثالثها : أنه يُستأنس لذلك بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمر في حالة مواجهته للمشركين أن يذكرهم بما بينه وبينهم من القرابة وذلك في قوله تعالى : " قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى"(1).

رابعها : ما أخرجه البخاري ومسلم من طريق عمرو بن العاص أنه قال : " سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول جهاراً : " غير أن آل أبي –يعني فلاناً– ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين " ، وجاء في رواية البخاري عن عنيسة بن عبدالواحد عن بيان عن قيس عن عمرو بن العاص أنه زاد على ذلك أنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال : " لكن لهم رحم أبُلها ببلالها"، وهذا مما يدل على أن هؤلاء مع كون النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبرأ إلى الله تعالى منهم ومن ولايتهم لعداوتهم لله كان لا يزال يرعى رحمهم ، ولا ريب أنهم كانوا إما مشركين وإما منافقين، وعلى كلا الحالين هم ليسوا من الإسلام في شيء ، ولكن مع ذلك أخبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأن الرحم التي بينه وبينهم يبلها ببلالها ، أي يحرص أن يصلها مراعياً لحرمتها.

(1) الآية رقم ( 23 ) من سورة ( الشورى ) .

٢٧٩ / ٣٩٩