الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

خامسها : أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال كما جاء في حديث أخرجه مسلم من طريق أبي ذر رضي الله تعالى عنه : " إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط " ، وفي رواية " إنكم ستفتحون مصر وهي يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيراً فإن لهم رحماً وذمة "(1) ، ولم يكونوا عندما وصى بهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ملة الإسلام ، وعندما فتحها المسلمون كذلك لم يدخلوا جميعاً في الإسلام ، ومع ذلك نبه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ما لهم من رحم عنده ، وذلك بسبب كونه عليه السلام من ذرية إسماعيل ، وأم إسماعيل هاجر عليها السلام من مصر ، والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عندما وصى المسلمين برعاية هذه العلاقة لم يقيد وصيته بالإسلام ، إذا لم يقل لهم استوصوا بمن أسلم منهم خيراً ؛ وإنما أمر بأن يحسنوا إليهم جميعاً وفي بعض الروايات " فإن فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمةً ورحماً"، ذلك يدل على أن الرحم تُراعى ولو مع اختلاف الملة ، هذا ومما يعز ذلك أنني وجدت رواية أن أم المؤمنين صفية رضي الله تعالى عنها أوصت بشيء من مالها لابن أخ لها يهودي(2) ، وهو يدل على أن الصحابة رضوان الله تعالى عنهم كانوا يرعون حق الرحم ، وإن كان الرحم على غير ملة الإسلام ولم أجد ما يدل على أن أحداً منهم أنكر ذلك أو خالفه.

هذا ومن أقوى الأدلة وجوب صلة الرحم غير المسلم قياس حقه على حق الجار غير المسلم فكما أن الكفر والإشراك لا يسقطان حق الجار فكذلك حق الرحم لأن القرابة منشأ هذا الحق كما أن الجوار منشأ حق الجوار.

(1) مسلم ( 2543 ) .

(2) سنن البيهقي الكبرى ( 12431 ) .

٢٨٠ / ٣٩٩