الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

هذا وقد اختلفوا اختلافاً كثيراً في حدود الأرحام الذين تجب صلتهم فمن العلماء من قال : يجب وصل الرحم ولو كان اجتماع نسب ذوي الأرحام بعد جدود بعيدة ما لم يكن هنالك قاطع من الشرك . وهذا مبني على رأي الأكثرين أن الشرك يعتبر قاطعاً، ومنهم من قال : تجب صلة الرحم إلى عشرة جدود . ومنهم من قال : بأنها تجب إلى سبعة جدود . ومنهم من قال : إلى خمسة . ومنهم من قال : إلى أربعة . وهو الذي اختاره صاحب النيل رحمه الله تعالى ولم يذكر دليلاً يرجحه ، ومنهم من قال : إلى ثلاثة . ومنهم من قال : تجب الصلة بين المتوارثين . وهذا قول من يضيّق هذا الواجب، وهو قول بعيد عن الدليل ، فإن الأدلة تدل على أن صلة الرحم لا تكون بين المتوارثين فحسب ، ولعل هؤلاء يستدلون بقول الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : " وعلى الوارث مثل ذلك"(1)، ولكن ليس في ذلك دليل على أن صلة الرحم تنحصر بين الوارثين ، وإنما غاية ما تدل عليه الآية الكريمة أن الوارث عندما يعجز عن القيام بموؤنته ؛ عليه أن يكفله ، ولا تدل بحالٍ على أن الصلة لا تنحصر فيما تشير إليه الآية من كفالة العاجز عن النفقة وإنما هي أعم من ذلك بحيث تشمل التواصل بالأموال والأبدان والمشاركة في الأفراح والأتراح إلا بين المتوارثين من الأقارب.

(1) الدارمي ( 3298 ) .

٢٨١ / ٣٩٩