الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣هذا ونجد في كتاب الله العزيز الدليل الواضح على أن هذه الصلة لا تنحصر بين الوارثين فقط ، بل تتجاوزهم إلى من عداهم ، وذلك أن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قال : " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين "(1) ، وذلك حيث أمر بالوصية للوالدين والأقربين ، عندما كانت أحكام المواريث غير مفصلة في الكتاب ، ولكن بعدما فُصلت وأُعطي الوالدان وكل ذي نصيب في الإرث ما يستحقون مع ثبوت الحديث وانعقاد الإجماع أنه لا وصية لوارث ؛ بقيت الوصية للأقربين الذين لا يرثون مشروعاً لهم غير منسوخ بشيء ، ولئن كانت هذه الصلة بين القريب وأقربائه واجبة عندما يموت الميت وبيده شيء من الخير أي المال، بحيث يجب عليه أن يوصي لهم بشيء من ماله قبل موته ، فكيف بالصلة في الحياة؟!، لا ريب أنها أعظم وأجدر بأن تراعى ، ذلك لأنه ما جعل الله تعالى هذه الصلة موصولة بين القريب وأقربيه الذين لا يرثونه حتى عند احتضاره إلا لأجل عمق وجوبها في الحياة بحيث تستمر إلى آخر لحظة فيها.
3- صلة القربى شاملة:
(1) الآية رقم ( 180 ) من سورة ( البقرة ) .