الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

هذه الصلة واجبة للكل من الأرحام من واصل وقاطع، لا تجب على القريب لمن يصله فقط بل تجب على كل قريب لكل قريب وليست مكافأة على المواصلة وإنما هي حق مشروع لذات القرابة نفسها، ودليل ذلك ما أخرجه البخاري من طريق عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " ليس الرحم بالمكافئ ولكن من إذا قطعت رحمه وصلها " وأخرجه أبو داود والترمذي بلفظ "ولكن من إذا قطعت رحمه وصلها " ، فالإنسان يؤمر بأن يكافئ من لم يصله لا بمثل صنيعه ولكن بعكسه، أي أن يكافئه على القطيعة بالصلة ، ولا يعني ذلك أن من وصل واصله لا ثواب له على صلته وإنما المراد أنه يجب على ذي الرحم أن لا يحصر صلته في واصله فحسب ، وقد شدد العلماء في ذلك وقالوا بأن على الإنسان أن يصل رحمه ولو هدده بالقتل، ولكن لا على أن يعرض نفسه للموت أو الأذى وإنما بطريق الملاطفة ، بأن يرسل إليهم الهدايا والسلام والرسائل حتى يتلطف بهم ، فإن عادوا إلى الرفق وزالت الشحناء من قلوبهم وصلهم بنفسه ، هكذا نص أهل العلم ، كذلك نجد في الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يدل على أن من فعل ذلك كان له على أولئك الذين قطعوه ظهير من الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، فمن وصل قرابة تقطعه يكون له معين من الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، أي يسخر له - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ما يعينه وينصره عليهم ، أو أن الله تعالى نفسه يكون نصيراً له عليهم بسبب إحسانه وبره ، فقد جاء في حديث أخرجه مسلم من طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلاً قال لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني ، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ ، وأحلم عليهم ويجهلون عليّ، فقال له رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لئن كنت كما قلت فكأنك تسفهم الملّ(1)

(1) الملّ: الرماد الحار، وتسفهم الملً: أي تَجعل وجُوههم كلوْن الرماد، وذلك كناية عن تغلبه عليهم.

٢٨٤ / ٣٩٩