الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦وقد قال العلماء بأن الصلة تكون في الفرح والترح ، والمسرة والحزن ، فعندما يفرح القريب لمناسبة سارة ، سواء كانت عامة تشمل الجميع كالأعياد ، ينبغي للقريب القادر أن يصله ويذهب إليه ، أو كانت خاصة كالأعراس وقدوم غائب ، يؤمر القريب في هذه الحالة إن استطاع أن يذهب إلى قريبه ويظهر له المسرة ، وكذلك في المصائب ، كأن يصاب في حميم له كولد أو أخ أو زوجة أو نحو أولئك، يؤمر القريب أن يصله ويعزيه ويظهر له المواساة ، وذلك أيضاً بقدر الاستطاعة ، مع كونه في قرارة نفسه ينوي أن تكون الصلة مستمرة ، وكذلك عندما يصاب قريبه أو أحد أولاده أو سائر أحبائه بمرض ، يؤمر أن يصله عائداً للمريض ، فإن المسلمين يجب عليهم أن يترابطوا بينهم ، وأن يشد بعضهم أزر بعض ، لا أن يفت بعضهم في عضد بعض، وأن يفرحوا جميعاً بنصر الله تعالى للمؤمنين ، وقطع دابر القوم الكافرين ، فإن ذلك من مقتضيات الولاية بين المؤمنين ومستلزمات عداوة الكافرين حسبما يقتضيه قول الله تعالى : "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" ، وقوله : " لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله".