الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧والصلة كما تجب للرجال وعليهم كذلك تجب للنساء وعليهن، وقد قال العلماء بأن الرجل يؤمر أن لا يمنع زوجته وابنته من أن تصل رحمها، لأن ذلك حق واجب عليها، فيؤمر أن يسمح لزوجته وابنته بصلة رحمهما مع أمن الفتنة لا مع خوفها، وإن منع الرجل امرأته أو ابنته من وصلهما لرحمهما فإنهما ينويان الوصل في قرارة نفسيهما، وعليهما أن يصلا بما يمكنهما من السلام أو الهدية، وكذلك الرجل يؤمر بأن يصل قريبته ولو بالوقوف على باب بيتها والسؤال عنها، أو بإرسال امرأة أو طفل إليها، كما نص على ذلك العلماء، ومن تشديد بعض العلماء في ذلك أن منهم من قال: من مر بمنزل فيه قريبته فلم يصلها فقد قطع. أي مر بقرية أو بمكان فيه قريبة له، واستعجل في المرور ولم يصلها، ولو بالوقوف على باب بيتها والسؤال عنها، فإنه يعد في هذه الحالة قاطعاً لرحمه، والمبالغة في هذا القول ظاهره ، فقد تكون الظروف غير مواتية للمرور ، وإنما تختلف أحوال الناس في ذلك باختلاف ظروفهم وملابساتهم، فقد يتسنى لأحد ما لا يتسنى للآخر ، على أن المرور الآن قد يكون بسيارة لغيره وقيادتها ليست بيده فكيف يتسنى له أن يوقفها على باب قريبته ويسأل عنها، فلذلك ينبغي أن تراعى الأحوال والظروف في مثل هذا ، وقد يمر وهو مستعجل لسبب من الأسباب ، وينوي مع ذلك عندما تتهيأ له الظروف أن يصل قريبته تلك ، فلا عليه في مثل هذه الحالة من حرج ، ولا يعد قاطعاً ، وقد جاء في أحاديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يدل على خطر القطيعة ، وعلى حسن عاقبة الصلة ، فقد سبق الحديث الذي يقول فيه الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "قال ربكم خلقت الجنة عرضها السموات والأرض وأقسم ربنا لا يدخلها قاطع لرحمه"، والحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن طريق جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا يدخل الجنة قاطع"، أي قاطع رحم كما قال ذلك