الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨سفيان(1)، فقاطع الرحم محروم من دخول الجنة بنص هذين الحديثين، وهو دليل على أن قطيعة الرحم من الكبائر ، فلذلك ينبغي للمسلم أن يحذر من القطيعة ، وأن يسارع إلى الصلة.
هذا والأسرة مجتمع صغير ، وبقدر ما تكون من التماسك والتعاون والتلاحم يكون المجتمع كذلك ، فعندما تتلاحم الأسر يشد بعضها بعضا فيكون المجتمع المتكون منها متلاحماً ، أما عندما تكون مفككة فلا ريب أن المجتمع يكون أعظم تفككاً ، ولذلك كانت صلة الرحم من أسباب الترابط والتواد والتلاحم بين المسلمين ، وذلك هو مصدر قوتهم وعزهم ومناط فخرهم ومجدهم وتلك هي سمة الإيمان كما يدل على ذلك حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ترى المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"، فمن هنا ينبغي للمسلم أن يسابق إلى هذا الخير ، وأن يغرس في أولاده وذريته مودة أقربيهم ، حتى يحرصوا على صلتهم بهم ، كما أنه يؤمر أن يتعلم من نسبه ما يعرف به قرابته ، ومما يؤسف له كثيراً أن الجيل الناشئ الآن أصبح جيلاً مشغولاً بهمومه عن معرفة قرابته ، فكثير من الشباب الناشئ لا يعرفون صلتهم بأقربائهم ، وإن عرفوا قرابتهم لا يعرفون الصلة التي تربطهم بهم والنسب الذي يصلهم بهم، وحديث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرنا بأن نتعلم من الأنساب ما يعرفنا بهذه القرابة ، حتى نصلها ونؤدي حقوقها إليها.
حقوق الجار
1- الوصية بالجار:
(1) سفيان بن عيينة.