الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الذي يجسد نصرة الحق ورفض الباطل وموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه.

ومن حقه ألا يؤذى ببخار القدر بحيث لا يطبخ جاره طعاماً تنتقل إليه رائحته إلا أن يغرف له من قدره ويعطيه من طعامه ، وكذلك إن أتى بفاكهة غير منتشرةٍ بين الجيران فإنه يؤمر أن يعطيه منها إلا أن أخفاها بحيث لم يطلع عليها ولم يخرج بها ولده ليؤذي بها ولد جاره ، فلا بأس في مثل هذه الحالة إن لم يعطه ، خصوصاً إن كانت الفاكهة يسيرة لا تكفي لتوزيعها بين الجيران.

ومع هذا كله فإن الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرشد إلى التهادي بين الجيران بحيث لا يحقر جار لجاره شيئاً ، يقول عليه أفضل الصلاة والسلام : " يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق "(1)، ومعنى هذا أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر ألا تحتقر جارة لجارتها هدية ولو كانت قليلة يسيرة بمقدار كراع شاة محرق ، أي مقدار ظلف الشاة الذي يحرق ، والنهي لكلا الجانبين؛ المُهدي والمُهدى إليه، فالمهدي يُنهى عن الاحتقار لأن ذلك معروف ، والمعروف لا يحتقر مهما كان يسيراً ، والمهدى إليه يؤمر أيضاً أن يتقبل هذه الهدية من غير شعور بأنها ليس لها شأن ولا قدر.

(1) الربيع (682).

٢٩٧ / ٣٩٩