الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

اختلف في مقدار الجوار اختلافاً كثيراً ، فمن الناس من ضيق حكمه ، ومنهم من وسعه، منهم من قال : بأن الجيران الذين لهم الحقوق هم بمقدار أربعين بيتاً في كل ناحية من النواحي الأربع ، وقد جاءت روايات تدل على ذلك ولكنها فيها ضعف من حيث السند ، ومنهم من قال : بأن الجار مقدار سبعة بيوت من كل جهة من الجهات، ومنهم من قال : الجوار لا يكون إلا بمقدار بيتين ، ومنهم من قال : بمقدار ثلاثة في كل جهة من الجهات ، ومنهم من قال : بأن الجار من واجهك في دخولك وخروجك في دارك ، وهناك قول أوسع من هذه الأقوال كلها وهو أن أهل القرية أو المدينة كلهم جيران وبينهم حقوق الجوار ، وأصحاب هذا الرأي استندوا إلى قول الله تعالى لنبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا "(1)، لأن معنى " ثم لا يجاورونك" لا يبقون معك في المدينة ، ويستفاد من ذلك أن من كان يعيش في نفس المدينة فهو جار ، وهذا القول وإن كان فيه تشدد إلا أنه من حيث إطلاق الجوار نفهم منه أن جار الإنسان من ساكنه في الحارة أو المدينة أو القرية ، بناءً على ما تدل عليه هذه الآية الكريمة ، والجار كما قلنا هو أقدر على نفع جاره أو الإضرار به ، فلذلك شرع الإسلام ما شرع من هذه الحقوق.

(1) الآية رقم ( 60 ) من سورة ( الأحزاب ) .

٣٠٠ / ٣٩٩