الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢هذا الواقع المر الذي يشكوه كلنا نعاني منه ونشتكيه ، فالجيران الآن في المدن لا يهمهم من أمر جيرانهم شيء فهم يعيشون على نمط الحياة الأوربية ، وأنا بنفسي مرت علي فترة سكنت فيها في شقة بعمارة فيها ست شقق ، وما عرفت واحداً من أولئك الجيران ما عدا جاراً مقابلاً لباب الشقة التي أسكنها ، وقد ذهبت لزيارته في يوم عيد فوجدته على غير وعي من السكر ، فكيف يتعامل الإنسان مع هؤلاء الجيران؟! هذه مشكلة لأن الحياة الدنيا ألهت كل واحد عن واجباته ، والمادة طفحت حتى اجتاحت جميع الفضائل وخصال الخير ، ولذلك تشاغل الناس عن هذه الحقوق ولم يعبأوا بها ، لو طالبت جاراً أن يزورك لشق عليه ذلك لأنه مشغول بما هو فيه من شغل الحياة الدنيا ، ولو أردت أن تزوره لم تجد عنده الفرصة لاستقبالك ، فالمسألة في المدن عويصة جداً ، وهي بحاجة إلى نظرة واعية ، وإلى مراجعة كل أحد حسابه حتى يعود بين الجيران التعارف أولاً ، فإن التعارف هو الذي يفضي إلى التآلف والتراحم والتلاحم ، وكيف يكون ذلك والجيران منبثون من أمامنا وخلفنا وعن أيماننا وشمائلنا ولا نعرف عنهم شيئاً ، وما هذه إلا ضريبة الحضارة المعاصرة كما يقال " لكل شيء ضريبة " ولكن جاءت هذه الضريبة غالية لأنها على حساب قيم الحياة الاجتماعية.
العبادة وأثر في الحياة
أهمية التقوى وأثرها
1- التزكية تربية للنفس: