الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

إن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ما بعث المرسلين لمجرد الإبلاغ ، بل كانوا مع تعليمهم لعباد الله يحرصون على تزكيتهم بالتربية الحسنة التي تغرس فيهم معاني الإيمان والأخلاق الفاضلة ، والتي تجعل من تربى بها يتكيف وفق أمر الله ، فإن الله سبحانه عندما امتن على عباده المؤمنين قال في امتنانه عليهم : " لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل ذلك لفي ضلالٍ مبين "(1) ، فهو تعالى ذكر أولاً تلاوة الآيات على هؤلاء المؤمنين الذين انتفعوا بهذه الرسالة التي بُعث بها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم اتبع ذلك بذكر التزكية ، ثم ذكر إثرها تعليمهم الكتاب والحكمة ، وفي هذا ما يدل على مكانة التزكية في هذه الرسالة ، فإنها سابقة في الترتيب على تعليم العباد الكتاب والحكمة ، ذلك لأن هذه التزكية هي الأثر الذي حصل من تلاوة آيات الله تعالى من قبل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام على أولئك الذين آمنوا ، وكانت السبب لأن يفهموا حقائق الكتاب والحكمة التي بعث بها صلوات الله وسلامه عليه، وكذلك عندما امتن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - على العرب الأميين بهذا الخير العظيم قال : "هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبين "(2) ، فذكر التزكية كما ذكرها في آية آل عمران التي فيها الامتنان على المؤمنين بين تلاوة آيات الله سبحانه وتعليمهم الكتاب والحكمة ، وكذلك جاء في دعاء إبراهيم وإسماعيل " ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم"(3) ، وإنما ذكرت التزكية هنا آخر بعد تعليم

(1) الآية رقم ( 2 ) من سورة ( الجمعة ) .

(2) الآية رقم ( 2 ) من سورة ( الجمعة ) .

(3) الآية رقم ( 164 ) من سورة آل عمران .

٣٠٤ / ٣٩٩