الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الكتاب والحكمة للتنبيه بأنها ثمرة هذه الرسالة المرجوة ، فإن تلاوة آيات الله وتعليم الكتاب والحكمة أعظم ثمراتهما تلك التزكية.
ومعنى ذلك أن التزكية هي الغاية من هذه الرسالة التي تضمنها دعاء النبيين الصالحين الكريمين ، وهي تقتضي تكييف الحياة وفق أمر الله تعالى ورسوله صلوات الله وسلامه عليه ، وذلك لا يكون إلا بإيمان صادق يجسده عمل صالح ووصية بالحق ووصية بالصبر ، ومن أمعن في قوله تعالى : " والعصر إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"(1) ظهر له ذلك ، فمن أراد لنفسه السلامة فعليه أن يسلك هذا السبيل ، ويحرص على الإيمان الصادق الذي ينبعث منه العمل الصالح ، وعلى التواصي بدعوة الحق ، والتواصي بدعوة الصبر ، لأن جميع أعمال البر تقتضي المصابرة ، فإن أمر الدين وإن كان يسراً إلا أن الإنسان يواجه تحديات عدة ، ومن أعظمها التحديات التي من قبل نفسه ، فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله، ومن شأنها أن تقود صاحبها إلى أنواع من الشر ، ومن سلك طريق الحق إنما يكابر شهواته ورغباته وطموحاته ومطامعه ، كما يقاوم مكائد الشيطان ووساوسه ، ويقاوم تيارات البيئة الفاسدة عندما يكون في بيئة فاسدة تروج فيها تجارة الفساد وتكسد فيها سوق الصلاح ، فالتغلب على هذه الأمور جميعاً يقتضي أن يكون الإنسان شديد الصبر في مواجهة هذه التحديات المتعددة ، ليستطيع اقتحام الصعاب والتوصل إلى الغاية المطلوبة لنجاته وسعادته.
(1) سورة العصر .