الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦والخسر الذي حكم الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - به على الجنس الإنساني إلا من استثناه هو خسر الدنيا وخسر الآخرة ، أما الخسران في الدنيا فبسبب أن أحوال الناس فيها الكثير من التباين والنشاز والافتراق والاضطراب ، مع ما يربط بين البشر من العلاقات الاجتماعية والمصالح المشتركة التي كثيراً ما تدفع إلى التجاذب والتدافع، فإن لم يسد المجتمعات البشرية الإيمان والتقوى والاستعلاء على رغبات النفس الجامحة كانت عاقبة هذه المجتمعات الويل والخسران ، وإنما المجتمع الرابح هو الذي يستمسك بحبل الإيمان ، ويحكم إيمانه في حياته بتجسيده في أعماله حتى تكون حياته كلها ترجمة لما آمن به ، وهو مما يدل على أنه لابد من وجود دعوة حق تسري في أوساط الناس كما يسري الضوء في الفضاء فيطوي منه سجاف الظلام ليتعاونوا جميعاً على البر والتقوى ، على أن تكون هذه الدعوة مقرونة بالدعوة إلى الصبر.
أما في الآخرة فإن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - بيّن أن مغفرته للذين يستمسكون بذلك كله، حيث قال : " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى "(1) ، ومعنى ذلك أنه لابد من اجتماع هذه الأربع الخصال جميعاً ؛ وهي التوبة والإيمان والعمل الصالح والهداية ، والهداية تقتضي الاستمرار على الإيمان والعمل الصالح وهي رهينة الدعوة إلى الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - على بصيرة حتى تكون حياة الناس قائمة على الصلاح والرشد.
التقوى خصيصة التشريع الإلهي:
(1) الآية رقم ( 82 ) من سورة ( طه ) .