الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧عندما نقلب صفحات الكتاب العزيز ، ونطالع أحاديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، نجد ما يدل على أن ملاك الأمر كله شيء واحد ، تجمعه كلمة واحدة ذات مدلول واسع ، فمن استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى ، لأنه مناط الخير ومعقد السلامة في الدنيا والآخرة ، ذلكم الأمر هو تقوى الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، فالتقوى كلمة ذات مدلول واسع، فهي كما يعبِّر المناطقة كلمة جامعة مانعة يندرج ضمنها كل خير وتنفي عن حيزها كل شر، وهذا واضح لكل من يتأمل الآيات القرآنية ، فإنه يجد فيها عقد الخير كله على التقوى ، فمن استمسك بحجزتها فقد استجمع أسباب الخير، ومن فرط فيها فقد فرط في الخير كله ، ذلك لأنا نجد أن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يعد عباده المؤمنين خير الآخرة التي هي مطمع كل عاقل ومطمح كل لبيب ينوط ذلك بالتقوى، إذ يقول : " وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجنةٍ عرضها السموات والأرض أُعدت للمتقين "(1) ، ويقول سبحانه : " ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون"(2)، ويقول : " ولنعم دار المتقين جناتٍ تجري من تحتها الأنهار "(3) ، ويقول: "قل ءأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد "(4) ، أما خير الدنيا فإنه منوط أيضاً بالتقوى ، فإن الإنسان موعود بأن تنجح أموره ويصل إلى مطالبه وييسر الله تعالى له مخارج من كل شدائده عندما يكون مستمسكاً بحبل التقوى سالكاً سبيلها، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بيّن أن معيته للمتقين حيث قال : " واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين "(5) ، وحسبكم بمعية الله تعالى خيراً وفوزاً
(1) الآية رقم ( 133 ) من سورة ( آل عمران ) .
(2) الآية رقم ( 109 ) من سورة ( يوسف ) .
(3) الآية رقم ( 100 ) من سورة ( التوبة ) .
(4) الآية رقم ( 15 ) من سورة ( آل عمران ) .
(5) الآية رقم ( 194 ) من سورة ( البقرة ) .