الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩فعندما يجمع الناس بين الإيمان والتقوى تفتح لهم البركات من السماء والأرض، وعندما يكونون بخلاف ذلك يؤخذون بجرائرهم المنافية للتقوى ، كذلك يقول الله سبحانه : " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ، إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً "(1) ، ناط - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - الخير هنا بالتقوى ، حيث يجعل للمتقي مخرجاً من الشدائد التي يكابدها، ومن العنت الذي يلاقيه ، ومن اللأواء التي يواجهها في حياته ، ويرزقه الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - من حيث لا يحتسب ، أي يفتح له أبواب الرزق فيأتيه الخير من حيث لا يدري، ومن أجل أهمية التقوى وضرورة الاستمساك بها نجد أن الأمر بها يتكرر في القرآن الكريم ، مصاحباً لجميع التشريعات والعظات والعبر والتوجيهات والقصص والأمثال، لأن سلامة الحياة إنما هي في السير في درب التقوى، ففي مقام التشريع تجدون الآيات المشتملة على الأحكام يتخللها الأمر بالتقوى، حتى تتهيأ النفوس للاستمساك بكل جزئية من جزيئات هذه التشريعات الربانية، وحتى لا يفرط الإنسان في أي ناحية من نواحي هذا الدين، لأن مدلول التقوى ينطوي على كل خير ويتنافى مع كل شر، وإن شئتم فانظروا إلى الآيات القرآنية المتعلقة بممارسات الإنسان الاجتماعية والاقتصادية وغيرها ، تجدوا في ثناياها الأمر بالتقوى ، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يأمر الإنسان أن يستجمع التقوى حتى عند مباشرته لأهله ، يقول تعالى: " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه"(2)، كذلك عندما يشرع الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - الأحكام المتعلقة بفسخ العلاقة الزوجية بين الزوجين يأمر بالتقوى ، وذلك حيث يقول : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا
(1) الآية رقم ( 3 ) من سورة ( الطلاق ) .
(2) الآية رقم ( 223 ) من سورة ( البقرة ) .