الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٢

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أمر وراءه تبعات عظيمة، فإن الدعوة إلى الله ليست بالأمر السهل، إنما هي طريق وعر مرعب، ولكن على كل مؤمن ومؤمنة أن يتحليا بالصبر، ولذلك كان التواصي بالصبر أمراً لابد منه، وهو سبب من أسباب النجاة ، فإن الاضطلاع بالواجبات التكليفية على اختلافها لا يمكن أن يتم إلا مع التحلي بالصبر ، إذ للنفس نوازع فهي تريد أن تطمئن إلى الراحة وتركن إلى الرفاهية ، وألا تكلف صاحبها شططاً في هذا الأمر ، ولكن ليس الأمر بحسب التمني، فإن الحياة الدنيا ليست حياة راحة وطمأنينة، وإنما هي حياة عمل وكفاح، والدار الآخرة هي دار الطمأنينة والخلود والسلامة من كل الآفات، والداعية قد يقدم نفسه ثمناً لهذه الدعوة التي يقوم بها، وقد حصل ذلك في تاريخ المؤمنين والمؤمنات في العهود السالفة، وطريق الدعوة مفروش بالجمر وبأشواك القتاد(1)، وليس مفروشاً بالعطور والياسمين والورود(2)، والله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عندما ذكر الدعوة ذكر وجوب الصبر على ما يلقاه الداعية ، فقد حكى عن لقمان قوله في وصيته لابنه: "يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ"(3) ، فإن الصبر لابد منه إذ هو عدة السّالك في هذا الطريق الوعر الشائك، وعندما ذكر الله سبحانه سبيل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وسبيل أتباعه وأن الدعوة إلى الله لابد أن تكون على بصيرة بيّن كيف تكون الظروف المحيطة بها فقد قال تعالى : " قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله

(1) القتاد: شجر له أشواك إبرية.

(2) أقول: ليت الدعاة يوقنون بهذه الحقيقة إيقاناً صادقاً يظهر في ميدان الحياة، وليس فقط مجرد كلمات يلوكونها بألسنتهم تحت الأضواء الباهرة، وفي أجهزة التسجيل الناعمة.

(3) لقمان/17.

٣٢ / ٣٩٩