الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣١١

ونجد في معرض بيان أحكام الجهاد يأمر الله تعالى عباده بالتقوى ، فيقول : "واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين "(1) وهو مما يدل على أن النصر مرهون بتقوى الله سبحانه ، وكذلك عندما يأتي الامتنان في كتاب الله يكون مصحوباً بالأمر بها ، ومن ذلك قوله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يقول : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تتساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا "(2) ، فأنتم ترون كيف أن الله تعالى يأمر بالتقوى هنا في معرض الامتنان بخلق البشر من نفس واحدة مع خلقه زوجها منها، وما تبع ذلك من التوصية بحق الأرحام ، والتذكير برقابته ، على جميع العباد ، فهو مطلع على كل دقيقة وجليلة مما يأتون ، ويحصي ذلك كله عليهم ، وكذلك في معرض التذكير بقيام الساعة يأمر سبحانه بالتقوى ، فيقول : " يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ، يوم ترونها تذهل كل مرضعةٍ عما أرضعت وتضع كل ذات حملٍ حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد"(3)، كذلك في مقام التذكير بيوم القيامة وأهواله وبأن الله تعالى خبير بأحوال عباده، والتذكير بتباين الناس في مصيرهم في ذلك اليوم بحسب تباينهم في الدنيا في الأعمال ، بحيث تنقلب طائفةٌ إلى السعادة وأخرى إلى الشقاوة والعياذ بالله ، يأمر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عباده في معرض ذلك بالتقوى، فيقول: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفسٌ ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ، ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون، لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون"(4)،

(1) الآية رقم ( 194 ) من سورة ( البقرة ) .

(2) الآية رقم ( 11 ) من سورة ( النساء ) .

(3) الآية رقم ( 2 ) من سورة ( الحج ) .

(4) الآية رقم ( 19 ) من سورة ( الحشر ) .

٣١١ / ٣٩٩