الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣١٢وكذلك يحكي الله سبحانه عن رسله أنهم في مقام الدعوة والتذكير بنعم الله يأمرون أقوامهم بالتقوى ، فقد حكي عن هود عليه السلام قوله لقومه: "اتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، أمدكم بأنعام وبنين وجناتٍ وعيون"(1).
ونجد كذلك في حديث الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يدل على أن تقوى الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - سبب لكفاية الإنسان وحمايته من الفتن وشر الأشرار من الناس ، فالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : "من اتقى الله كفاه الله مؤونة الناس ، ومن اتقى الناس ولم يتق الله سلط الله عليه الناس وخذله "(2) ، فتقوى الله تعالى هي عصمة ونجاة لمن احتمى بحصنها الحصين.
ويبين لنا - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن التقوى هي مصدر الفرقان الذي يخص الله به صفوته من عباده ، والفرقان يطلق على البرهان الذي يميز بين الحق والباطل ، وعلى النصر الذي يؤيد الله تعالى به عباده المؤمنين ، فالله تعالى يقول : " يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم"(3)، ويبين لنا - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن ولايته إنما يختص بها الذين يجمعون بين الإيمان والتقوى فيقول : " ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة "(4) ، وهم الذين يعدهم الله بالبشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
3- التقوى تشمل الأوامر والنواهي:
(1) الآية رقم ( 134 ) من سورة ( الشعراء ) .
(2) الإمام الربيع ( 704 )
(3) الآية رقم ( 29 ) من سورة ( الأنفال ) .
(4) الآية رقم ( 64 ) من سورة ( يونس ) .