الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

وعليه فإن التقوى في المصطلح الشرعي تشمل الجانب الفعلي والجانب التركي، والدلائل على ذلك واضحة في كتاب الله ، فإن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يقول في بيان صفات المتقين الذين ينتفعون بما أنزل في كتابه " هدى للمتقين "(1) ، ثم أتبع ذلك وصف هؤلاء المتقين بقوله : " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون، أولئك على هدىً من ربهم وأولئك هم المفلحون "(2) ، ومعنى ذلك أن المتقين هم الذين يجمعون بين الإيمان بما أُنزل على الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والإيمان بما أُنزل من قبل، وهم بحسب هذا المعنى يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وينفقون مما رزقهم الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، وفي هذا ما يشير إلى جوانب متعددة ، فالإيمان بالغيب يشمل الإيمان بكل ما جاء به الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من عند الله تعالى، وإقام الصلاة رمز إلى العبادات البدنية ، والإنفاق من رزق الله رمز إلى العبادات المالية ، ومن أقام الصلاة حق الإقامة كان من الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيهه ، لأن الصلاة كما أخبر الله تعالى عنها بقوله : " وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"(3) ، على أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لم يصفهم هنا بمجرد أداء الصلاة ، إذ لم يقل "يصلون" وإنما قال : يقيمون الصلاة ، وإقامة الشيء بمعنى الإتيان به كأنه جسم قائم متكامل ليس فيه نقص في ذاته ولا في صورته.

(1) الآية رقم ( 2 ) من سورة ( البقرة ) .

(2) الآية رقم ( 5 ) من سورة ( البقرة ) .

(3) الآية رقم ( 45 ) من سورة ( العنكبوت ) .

٣١٤ / ٣٩٩