الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣١٥وكذلك نجد وصف هؤلاء المتقين في سورة البقرة أيضاً عندما يقول - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - مبيناً معاني البر وصفات الأبرار : " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون "(1) ، هذه الآية جمعت أركان البر الاعتقادية والعملية والخلقية ، ثم وصف الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - الذين استجمعوا ذلك كله بقوله: "أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون " ، فتقوى الله تتوقف على استجماع هذه الأركان كلها ، وكذلك تأتي صفات المتقين في موضعين من سورة آل عمران ، فالله تعالى بعدما قال : " قل ءأنبئكم بخير من ذلك للذين اتقوا عند ربهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد"(2)، وصف الذين اتقوا بقوله : " الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار"(3)، وصفهم أولاً بالإيمان حيث قال : " الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار "(4) فهم مؤمنون يلجأون إلى الله سبحانه ويجأرون إليه بالدعاء ويرجونه ويخشونه ، ومع هذا أيضاً هم مستجمعون لصفاتٍ أخرى ، في مقدمتها صفة الصبر "الصابرين " ، فهم صابرون لأنهم يصبرون على طاعة الله ، وعن معاصيه ، وعلى ما يلقون من قدر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، فهم موطنون أنفسهم بالتكيف وفق أمر الله، بفعل
(1) الآية رقم ( 177 ) من سورة ( البقرة ) .
(2) الآية رقم ( 15 ) من سورة ( آل عمران ) .
(3) الآية رقم ( 17 ) من سورة ( آل عمران ) .
(4) الآية رقم ( 16 ) من سورة ( آل عمران ) .