الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣١٦ما أمر به والازدجار عما نهى عنه مع رضاهم بما قدر ، وهم أيضاً قانتون ومنفقون ويستغفرون بالأسحار ، هؤلاء الذين وعدهم الله تعالى ذلك الوعد العظيم، وعدهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواجاً مطهرة ورضواناً من لدنه، ويصف الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أيضاً المتقين في هذه السورة نفسها عندما وعدهم جنة عرضها السموات والأرض ، بقوله : " الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون "(1) ، هؤلاء دائماً يكونون مع الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لأنهم يوطنون نفوسهم لطاعته، فهم ينفقون في السراء والضراء ، ويكظمون الغيظ مهما لقوا إيذاء من الناس مع قدرتهم على الانتقام ، نعم يكظمون غيظهم بتجاوزهم عن المسيء إليهم وعدم مؤاخذته بجريرته لأنهم إن غضبوا فغضبهم لله لا لأنفسهم ، وعندما يقع أحدهم في شيء من المخالفات لأمر الله يذكرون الله فيستغفرون لذنوبهم، ولا يصرون على معصيته ، إذ المصر هالك.
(1) الآية رقم ( 134 ) من سورة ( آل عمران ) .