الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

المرتبة الثالثة : هي مرتبة خواص الخواص ، وهي أن يبلغ بالإنسان في حذره ، أن يترك ما أبيح له من أجل ألا يقع في شيء مما حرم الله تعالى عليه ، وهذه المرتبة هي التي أشار إليها حديث عطية السعدي ، ونحو ذلك ما روي عن عمر رضي الله عنه من قوله : (كنا ندع سبعين باباً من الحلال مخافة الوقوع في الحرام) وعبّر آخرون عن هذه المرتبة بأنها اتقاء كل ما يشغل عن الله تعالى.

5- التقوى أساس النصر والتأييد:

إن تقوى الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عندما تكون على هذا النحو، وتجتمع عليها النفوس بصدق وإخلاص لله تعالى، تكون جديرة بأن يصدقها الله تعالى ما وعدها من النصر والتمكين بقوله : " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور"(1)، وقوله : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنّن لهم دينهم الذي ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ، يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون"(2)، فهذا وعد أنجزه الله سبحانه للسلف الصالح عندما كان مستمسكاً به ، وهو لابد من أن ينجزه للخلف عندما يسير في هذا الطريق نفسه ، ويستمسك بهذه العروة، ويستبصر بهذا النور ، ويستهدي بهذه الهداية التي أنزلها الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، ومن أجل هذا نجد أن السلف الصالح رحمهم الله تعالى ورضي عنهم كانوا حراصاً –وهم يواجهون ما يواجهون من التحدي من أعدائهم– على الاستمساك بالتقوى ، وكانوا أحذر من المعاصي منهم من أعدائهم ، فكانوا يحاسبون أنفسهم محاسبة دقيقة على ما يصدر منها من الأعمال ، لتكون هذه الأعمال كلها وفق أمر الله، كما جاء عن بعض السلف في وصف حقيقة التقوى عندما قال : ( لا يصل

(1) الآية رقم ( 41 ) من سورة ( الحج ) .

(2) الآية رقم ( 55 ) من سورة ( النور ) .

٣٢٢ / ٣٩٩