الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦اقتضت إرادة الله تعالى أن تقوم حياة النوع الإنساني في الأرض من بين سائر الخلق على أسس من النظم الاجتماعية، وتحت مظلة الأوضاع المدنية، لأن الإنسان بتكوينه الخلقي أعدَّ ليكون اجتماعياً بفطرته، مدنياً بطبعه، ولذلك كان الناس متداخلين في معايشهم، متشابكين في مصالحهم، لا يستغني صنف منهم عن غيره، فالرجل والمرأة، والقوي والضعيف، والحاكم والمحكوم، والغني والفقير، لا تجد أحداً منهم يستقل في حياته بنفسه مستغنياً عن بني جنسه، فالملك مثلاً أو السلطان أو الرئيس هو في منتهى الحاجة إلى جميع طبقات الناس المختلفة، فهو بحاجة إلى الوزير والمستشار، والقاضي والكاتب، والطبيب والمهندس، والجندي والشرطي، والتاجر والفلاح، والبناء والنجار، والقين والسباك(1)، والخدام والطباخ، والحارس والسائق، وغيرهم من ذوي الخبرات الفنية، والمهارات العلمية، والاختصاصات العملية، وقل مثل ذلك في جميع طبقات الناس مهما رقوا إلى مدارج الكمال، وتبوأوا مقاعد العز والشرف.
(1) القين: الحداد، السباك: في السبك في اللغة إذابة الذهب والفضة، والمشتغل بذلك سباك، ولكن تطلق في اللغة المعاصرة على المشتغل بالحديد، وخاصة على من يشتغل بتمديد الأنابيب.