الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩ومن تفقد أحوال البشر وأمعن في تعاليم الإسلام أيقن أن شؤونهم لا تصلح إلا به، وأوضاعهم لا تستقر إلا عليه ، وأن الإسلام في كل ما يشرع من حكم بين الناس وما يفرضه من العبادات وما يحذر منه من المحظورات يهدف إلى إصلاح الإنسان، ويراعي ما يجمع شمله، ويلملم شتاته، ويؤلف بين قلوب أفراده، ويستأصل ما يورث بينهم البغضاء والأحقاد والكراهية، ومن نظر في تضاعيف الكتاب والسنة وجد أن الاتحاد مطلب أساسي من مطالب الإسلام ، فالإسلام كما يأمر بالإيمان والتقوى يأمر بالألفة والوفاق ، وكما يحذر من الكفر والفجور يحذر من الفرقة والشقاق ، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حرفة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون "(1) ، وقال " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم "(2) ، وقال : " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء "(3) ، وقال : " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"(4)، وقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" وشبك بين أصابعه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -(5) وقال: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"(6) ، وقال : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم "(7)، وقال:
(1) الآية رقم ( 102 – 103 ) من سورة ( آل عمران ) .
(2) الآية رقم ( 105 ) من سورة ( آل عمران ) .
(3) الآية رقم ( 159 ) من سورة ( الأنعام ) .
(4) الآية رقم ( 46 ) من سورة ( الأنفال ) .
(5) البخاري (475).
(6) سبق تخريجه.
(7) سبق تخريجه.