الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠"المسلمون تتكافأ دماؤهم، وأموالهم بينهم حرام، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم"(1).
ولأجل المحافظة على وحدة الأمة والمجتمع شدد الإسلام الحكم في كل ما يؤدي إلى تفككهما، فحرم السخرية واللمز والتنابز بالألقاب وسوء الظن، والتجسس والغيبة، والتعالي بالأنساب والأحساب، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون . يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم . يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير "(2) ، ومثل ذلك تحريم السباب والقتال بين المسلمين وإلحاقهما بالفسوق والكفر، قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر "(3) ، وقال : "لا ترجعوا من بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"(4).
(1) رواه الربيع (664).
(2) الآية رقم ( 11 – 13 ) من سورة ( الحجرات ) .
(3) البخاري(48)، مسلم (183)، والحديث في أصله صحيح من حيث إن السباب والقتال مفضيان إلى الفسوق والكفر بمعنى كفر النعمة، ولكن بهذه الصيغة الواردة هنا فيها تنصيص على التفرقة بين الفسوق والكفر، وهي محل نظر، ومن المعلوم أن الصياغة النهائية لألفاظ كثير من الأحاديث جاء متأثرة بالبنية العقدية والفكرية والفقهية للرواة، أو الرواية قد أصابها شيء من حذف السياق أو بتره، والله أعلم.
(4) الربيع (756).