الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٣١وعوامل الوحدة بين الأمة الإسلامية متوفرة في تضاعيف تعاليم الإسلام، لا تنحصر في جانب دون آخر ، فعقيدة الإسلام نفسها هي من أعظم أسباب ترابط الأمة واتحادها، وهكذا شريعته وعباداته وآدابه ومثله.
ولعل من نافلة القول التأكيد بأن الشعائر الدينية في الإسلام من أبرز العوامل وأقوى الوسائل للتآلف والترابط والتواد والتعاطف بين أفراد الأمة المسلمة الذين يدينون بهذه الشعائر ويمارسونها بأمانة وإخلاص نابعين من الشعور بالمسؤولية أمام الله سبحانه ، ومما يؤكد ذلك الصيغة التعليمية التي جاءت في القرآن لإرشادنا وتوجيهنا في توجيه العبادة إلى الله - عَزَّ وَجَلَّ - ، فقد جاءت هذه الصيغة في سورة تتكرر في كل ركعة من ركعات الصلاة التي هي أم العبادات وأقدسها ، تلكم الصيغة هي قوله تعالى: "إياك نعبد وإياك نستعين "(1) ، فإن ضمير الجمع فيها يبعث في نفس العابد المستعين شعوراً باندماجه مع سائر العابدين الذين يشتركون معه في هذه العبادة(2)، وليس بخافٍ ما يترتب على هذا الشعور من التآلف والتراحم، وما ينبعث منه من روح الإخاء الديني.
2- الشعائر لغةً وإصلاحاً:
(1) الآية رقم ( 4 – 5 ) من سورة ( الفاتحة ) .
(2) انظر الألوسي ، روح المعاني ، ج1 ، ص88 ، ط، دار إحياء التراث العربي ( بيروت – لبنان ) . ومُحَمَّد رشيد رضا ، المنار ، ج1 ، ص81 ط4 .