الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

واشتراك جميع المصلين من الأمة –وكلهم مطالبون بالصلاة ومخاطبون بأدائها على وجهها الشرعي– في التحلي بهذه القيم والتخلق بهذه الفضائل يؤدي إلى تفاعل جميع أفراد الأمة في أسرهم ومجتمعاتهم ، وبهذا تتماسك جميع أجزاء الأمة ، فتكون متحدة في مبادئها وغاياتها ، وفي مسيرها ومصيرها ، وفي سلوكها وعاداتها، وفي أحاسيسها ومشاعرها ، وفي آمالها وآلامها ، يشد قويها أزر ضعيفها ، ويسد غنيها حاجة فقيرها ، ويوقر صغيرها كبيرها ، ويرحم كبيرها صغيرها ، وفي ذلك تجسيد لما يدعو إليه قوله تعالى : " إنما المؤمنون إخوة "(1) ، وقوله : " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون "(2) ، وقوله : " وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون"(3).

ولئن كانت الصلاة تنبع منها هذه القيم ، وتنبعث منها هذه الفضائل ، فإن أداءها في الجماعات يضاعف من رسوخ هذه المعاني في النفس ، وتمكنها من العقل والقلب ، فما أروع ذلك المشهد الذي يجمع شتات الناس في ظل العبودية لله سبحانه ، فتصطف صفوفهم بين يديه متراصين في وقفتهم ، منتظمين في حركاتهم ، قد تحطمت بينهم جميع الفوارق المصطنعة ، وتطايرت عنهم جميع النعرات المختلفة ، يقف الغني والفقير، والقوي والضعيف ، والحاكم والمحكوم ، جنباً إلى جنب لا يعظمون غير الله، ولا يبتغون إلا وجهه ، تخر له جباههم ساجدة ، وتنحني له ظهورهم راكعة ، وتذل له رقابهم صاغرة ، لا يستجيبون إلا لداعي الله ، ولا يلتفون إلا على مائدة عبادته، يداوون بها نفوسهم من غرورها ، ومن سائر عيوبها وشرورها.

(1) الآية رقم ( 10 ) من سورة ( الحجرات ) .

(2) الآية رقم ( 92 ) من سورة ( المؤمنون ) .

(3) الآية رقم ( 52 ) من سورة ( المؤمنون ) .

٣٣٨ / ٣٩٩