الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٤

للذين كفروا ، وكذلك كان شأن امرأة فرعون رضي الله عنها مع زوجها الطاغية لعنه الله ، فإنها واجهت الكثير من التحدي، ولكن مع ذلك ثبتت وصمدت ، ولم تأل جهداً في الصبر على بطش ذلك الطاغية مع ما كان عليه من الطغيان ، وهذا يدل على أن المرأة تستطيع أن تتصدى لجميع التحديات، وأن تقف أمام جميع العقبات وقوف الصامدين ، عندما تتحلى بالإيمان وتتسلح به ، كذلك كان شأن نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام ، فإن أول من تنكر لدعوته عمه أبو لهب، الذي قال له عندما جهر - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالدعوة: تباً لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ وقد أنزل الله سبحانه الوعيد الشديد في أبي لهب(1) ، وهكذا كان شأن المؤمنين والمؤمنات ، وأنتم تعلمون أن أول شهيد في تاريخ هذه الأمة امرأة وهي سمية رضي الله تعالى عنها ، التي كان الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمر بها وبزوجها وابنها وهم يعذبون ويقول لهم : " صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة "(2)، وهكذا أدت المرأة واجبها ، وبلغت رسالتها ، وقدمت نفسها ضحية في هذا السبيل، لتنعم بالخلود في دار النعيم ، وكان لها دور عظيم في إثارة الهمم وحفز العزائم، وتقوية الإرادة في نفوس الرجال من أجل مواصلة طريق الحق.

(1) البخاري ( 4492 ) ، السنن الكبرى للنسائي ( 11426 ) .

(2) المستدرك ( 5646 ) .

٣٤ / ٣٩٩