الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وكان للإسلام تأثير عظيم في فكر المرأة المسلمة وتغيير مجرى حياتها من وضع إلى نقيضه ، وهذا واضح في تاريخ الخنساء ، التي بكت أخاها صخراً في الجاهلية حتى فقدت بصرها ورثته بمراثي بليغة لأجل أن تخلد ذكراه ، ولكنها عندما أسلمت كان أمرها بخلاف ذلك ، فقد جمعت أبناءها جميعاً وحفزتهم للجهاد في سبيل الله، وأمرتهم بتوطين النفوس على الصبر حتى يلقوا الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، وأخبرتهم بأنهم أبناء رجل واحد كما أنهم أبناء امرأة واحدة ، لم تخن أباهم ولم تفضح خالهم، وأمرتهم بأن يمضوا قدماً في مجالدة العدو ، وعندما وصلها نبأ استشهادهم جميعاً لم تزد على حمد الله سبحانه الذي تقبلهم منها ، هكذا كان شأن المرأة المسلمة التي ملأ الإيمان قلبها ، ولامس برد اليقين شغافه ، فهي واصلت هذا الطريق غير لاوية على شيء(1).

والآن الأمة المسلمة هي أحوج ما تكون إلى المرأة المؤمنة الداعية ، التي تدعو أسرتها وتربي أبناءها وبناتها على التقوى والصلاح والاستقامة والبر والإيمان ، ومواجهة التحديات على اختلافها وما أكثرها.

4- قضية تحرير المرأة:

(1) بعض المؤرخين يذهبون إلى أن الخنساء أخت صخر لم يكن يحصل منها هذا الموقف، وإنما قد يكون هو لامرأة أخرى، ومهما يكن من أمر فالمقام هنا مقام عبرة وليس مقام تحقيق تأريخي.

٣٥ / ٣٩٩