الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠وفي صلاة الجمعة ما في غيرها من الصلوات من التذكير والتبصير ، وإنما اختصت بمشروعية الخطبة التي تبصر السالكين ، وتذكر الغافلين ، وتهدي إلى الصراط المستقيم، وفي هذا كله شد للأواصر الاجتماعية ، وربط للفرد بأسرته ومجتمعه وأمته ، وهي فرض بنص القرآن وسنة الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإجماع الأمة.
3- الزكاة:
الزكاة –وإن كانت نظاماً مالياً اجتماعياً– معدودة في ضمن شعائر الدين ، لأنها من أمهات العبادات التي تغرس روح التقوى في نفس العابد ، وتهيئه لأن يكون عبداً مخلصاً لربه ، وفرداً صالحاً في مجتمعه.
وفي معناها الشرعي يتحقق كلا أصليها اللغويين ، فإن قلنا إنها من زكا يزكو بمعنى طهر يطهر ، فلا ريب أنها طهارة للنفس من الشح وآثاره الذميمة ، وللمال المزكى من الأقذار ، وإلى هذا يومي قوله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "(1) ، وإن قلنا إنها من زكا بمعنى نما ، فهي أيضاً نماء للنفس بما يجعل الله فيها بسببها من الخير ، وبما ينغرس من الأخلاق الفاضلة والخصال المحمودة التي لا تؤدي إلا إلى صالحات الأعمال ، كما أنها نماء للمال بما يجعل الله فيه من البركة فيؤتي ثماره هنيئة طيبة ، وإلى ذلك يومي قوله تعالى : " ويربي الصدقات"(2).
(1) الآية رقم ( 103 ) من سورة ( التوبة ) .
(2) الآية رقم ( 276 ) من سورة ( البقرة ) .