الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

وإيتاء الزكاة –كإقام الصلاة– من خصائص المؤمنين والمحسنين ، فقد وصف الله به المؤمنين في قوله : " والذين هم للزكاة فاعلون "(1) ، وقوله : " هدىً وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة "(2) ، كما وصف به المحسنين بقوله : " هدىً ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة "(3) ، ولأجل تأكيد فرضيتها وبيان مكانتها في الإسلام قرنت بأهم ركن عملي من أركانه وهو الصلاة في كثير من الآيات والأحاديث ، وكفى زجراً وتحذيراً من إضاعتها أو التهاون بها أن الله سبحانه جعل عدم إيتائها من صفات المشركين ومن أسباب وعيدهم في قوله: " وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة"(4).

ومزايا الزكاة وفضائلها أكثر من أن تحصى ، وحسبكم ما في الكتاب والسنة من الإشادة بذكرها ، والحض عليها ، والثناء على مؤتيها ، والوعد على الوفاء بحقوقها، والوعيد على التفريط فيها.

وهي من عوامل الوحدة بين الأمة المسلمة إن حافظت عليها، لأنها تصل بين طبقتي الأغنياء والفقراء، وتردم الهوة الفاصلة بينهما، فهي تعطف قلوب الأغنياء على الفقراء بما ينشأ بسببها من الرحمة الباعثة على الإحسان، كما أنها تعطف قلوب الفقراء على الأغنياء بما يجعل الله فيها بسببها من المودة لهم والتقدير لإحسانهم .

والزكاة بحق هي أهم علاج لمرض نفسي اجتماعي يفتك بالأخلاق فتكاً ويقطع الأواصر قطعاً ، ويستعصي على العلاج إذا استحكم في النفس واستولى على العقل والقلب ، فكان جبلة لا تتحول ، وجرثومة لا تستأصل ، ذلكم المرض الفتاك هو شهوة المال التي قلما تسلم منها نفس ، وإنما يتفاوت الناس فيها بقدر اختلافهم في العناية بمعالجتها.

(1) الآية رقم ( 4 ) من سورة ( المؤمنون ) .

(2) الآية رقم ( 2 – 3 ) من سورة ( النمل ) .

(3) الآية رقم ( 3 – 4 ) من سورة ( لقمان ) .

(4) الآية رقم ( 6 – 7 ) من سورة ( فصلت ) .

٣٤١ / ٣٩٩