الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

وما أعظم الجرائم التي ترتكب بدافع من هذه الشهوة الخفية ، فما السرقة والغش والربا ، وأنواع التحايل على جمع المال بغير وجهه الشرعي إلا من آثارها ، بل كثيراً ما تؤدي إلى القتل والقطيعة ، وضروب من الفتن بين الأقربين والأصدقاء المتآخين، فكم غني جنى عليه ماله فتعرض للقتل أو الضرب من أقرب المقربين عنده وأخلص المخلصين في ظنه ؛ وقد عالج الإسلام بحكمته البالغة هذا الداء العضال ، ففرض ضروباً من النفقات –وعلى رأسها الزكاة– لكف النفس عن غلوائها وشططها في حب المال.

وأهم أساس بنى عليه الإسلام نظامه المالي جعل كل ما بيد الإنسان ملكاً لله تعالى الذي له ما في السموات وما في الأرض ، وجعل الإنسان مستخلفاً فيه ومؤتمناً عليه كما هو صريح في قوله تعالى : " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم"(1)، وقوله: "وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه "(2) ، وبنى على ذلك حكمه في الكسب والإنفاق ، فلم يطلق يد الإنسان فيهما كما تسول له نفسه ، بل بيّن له فيهما ما يأتي وما يذر، فليس له أن يتجاوز الوسائل المباحة في الكسب ، كما أنه ليس له أن يتجاوز الحدود المشروعة في الإنفاق فيضع مال الله الذي ائتمنه عليه واستخلفه فيه في غير محله، ولذلك كان العبد يوم القيامة مسؤولاً عن الأمرين معاً ( الكسب والإنفاق ) ، كما جاء في حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس .. إلى أن قال : وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟"(3)، وهو يعني وجوب التقيد بإذن الله تعالى في الكسب والإنفاق.

(1) الآية رقم ( 33 ) من سورة ( النور ) .

(2) الآية رقم ( 7 ) من سورة ( الحديد ) .

(3) سبق تخريجه .

٣٤٢ / ٣٩٩