الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦مباشر أن ما جاء به من الأذى ينافي قدسية الصيام ، فما أعظم هذا الأدب الذي لا يقف في حدود الكف عن أذى الغير فحسب ، بل يتجاوز ذلك إلى احتمال أنواع الأذى الذي يأتي من الغير ، وما أبلغ هذا التسامح الذي يطبع عليه الصائم إذا هو أدى صيامه على هذا النحو من الالتزام ، وإذا كان التسامح ضرورة من ضرورات الوحدة بين الناس فإن الصيام أهم مصدر لهذا العنصر من عوامل هذه الوحدة، على أن جميع خصال التقوى التي تقوى بالصيام هي من أعمل العوامل في اجتذاب النفوس بعضها إلى بعض ، ومزج مشاعرها وأحاسيسها ، وهدم حواجز الأنانيات بينها ، كيف والله تعالى ينبئنا عن أمة الإيمان أنها أمة واحدة ، وأن اتحادها يجب أن يكون في ظل العبادة والتقوى كما هو واضح من قوله تعالى : " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون "(1) ، وقوله : " وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون"(2).
(1) الآية رقم ( 92 ) من سورة ( الأنبياء ) .
(2) الآية رقم ( 52 ) من سورة ( المؤمنون ) .