الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

وقد أجاد الإمام مُحَمَّد عبده في شرحه إعداد الصيام نفوس الصائمين للتقوى حيث قال : ( وإعداد الصيام نفوس الصائمين لتقوى الله تعالى يظهر من وجوه كثيرة ، أعظمها شأناً وأنصعها برهاناً ، وأظهرها أثراً ، وأعلاها خطراً " شرفاً " أنه أمر موكول إلى نفس الصائم ، لا رقيب عليه فيه إلا الله تعالى ، وسر بين العبد وربه لا يشرف عليه أحد غيره سبحانه ، فإذا ترك الإنسان شهواته ولذاته التي تعرض له في عامة الأوقات بمجرد الامتثال لأمر ربه ، والخضوع لإرشاد دينه مدة شهر كامل في السنة ملاحظاً عند عروض كل رغيبة له من أكل نفيس ، وشراب عذب، وفاكهة يانعة، وغير ذلك ، كزينة زوجة أو جمالها الداعي إلى ملابستها ، أنه لولا اطلاع الله تعالى عليه ومراقبته له لما صبر عن تناولها وهو في أشد التوق لها ، لا جرم أنه يحصل له من تكرار هذه الملاحظة المصاحبة للعمل ملكة المراقبة لله تعالى ، والحياء منه سبحانه أن يراه حيث نهاه ، وفي هذه المراقبة من كمال الإيمان لله تعالى ، والاستغراق في تعظيمه وتقديسه أكبر معد للنفوس ومؤهل لها لضبط النفس ونزاهتها في الدنيا ، ولسعادتها في الآخرة.

٣٤٧ / ٣٩٩