الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

كما تؤهل هذه المراقبة النفوس المتحلية بها لسعادة الآخرة تؤهلها لسعادة الدنيا أيضاً ، انظر هل يقدم من تلابس هذه المراقبة قلبه على غش الناس ومخادعتهم ؟ هل يسهل عليه أن يراه الله آكلاً لأموالهم بالباطل ؟ هل يحتال على الله تعالى في منع الزكاة وهدم هذا الركن الركين من أركان دينه ؟ هل يحتال على أكل الربا ؟ هل يقترف المنكرات جهاراً ؟ هل يجترح السيئات ويسدل بينه وبين الله ستاراً ؟ كلا ، إن صاحب هذه المراقبة لا يسترسل في المعاصي إذ لا يطول أمد غفلته عن الله تعالى ، وإذا نسي وألم بشيء منها يكون سريع التذكر ، قريب الفيء والرجوع بالتوبة الصحيحة " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون "(1) ، فالصيام أعظم مرب للإرادة وكابح لجماح الأهواء ، فأجدر بالصائم أن يكون حراً يعمل ما يعتقد أنه خير ، لا عبداً للشهوات ، إنما روح الصوم وسره في هذا القصد والملاحظة التي تحدث هذه المراقبة وهذا هو معنى كون العمل لوجه الله تعالى).

(1) تفسير المنارج2 ، ص145-146 .

٣٤٨ / ٣٩٩