الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٦إن المرأة اُستهدفت أكثر مما استهدف الرجل من قبل المجرمين والظالمين ، أُريد لها أن تكون أداة للتسلية وسلعة تباع في أسواق الشهوات وأن تنحط إلى دركات الهون، فما دعوى تحرير المرأة التي أشيعت في العالم إلا وسيلة من وسائل الاستهداف، المرأة حررها الإسلام عندما جعلها في مصاف الرجل ، بل أحياناً قدم حقها على حقه ، فقدم حق الأم على حق الأب ، كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، عندما أتاه آت وقال له : يا رسول الله أي الناس أحق بحسن صحابتي ؟ قال له : أمك، قال له : ثم من ؟ قال له : أمك ، قال له : ثم من؟ ، قال له : أمك ، قال له : ثم من؟ قال له : أبوك ثم الأقرب فالأقرب(1) ، فذكَّر بحق الأم ثلاث مرات ، وأتبعه بذكر حق الأب مرة واحدة معطوفاً على حق الأم بـ"ثم" التي تقتضي المهلة والترتيب ، وهذا يدل على ما للأم من مكانة في الإسلام.
كذلك امتن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بالإناث قبل أن يمتن بالذكور ، عندما قال : " يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيما"(2) ، ونعى على أولئك الذين كانوا يمتعضون من الأنثى فقال : " وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون "(3)، فالمرأة في الإسلام ليست بحاجة إلى تحرير، وإنما المرأة غير المسلمة هي المحتاجة إلى أن تتحرر من عادات الجاهلية وأسرها لتنعم بما تنعم به المرأة المؤمنة من العيش في ظلال الإسلام الوارفة، وعلى أريكة الكرامة والعزة والشموخ.
(1) مسلم ( 2548 ) ، البيهقي ( 15534 ) .
(2) الآية رقم ( 49 ) من سورة ( الشورى ) .
(3) الآية رقم ( 58 ) من سورة ( النمل ) .