الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

وقال الجُنّيد(1): (الإخلاص سر بين العبد وربه، لا يطّلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا يناله هوى فيميله)(2). ولعلّ هذا مأخوذ من رواية عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهي أنه عليه الصلاة والسلام قال: "سألت جبريل عن الإخلاص ما هو؟. فقال: سألت رَبّ العزّة عن الإخلاص؛ ما هو؟. قال: سِرٌّ من سِرِّي استودعته قلب من أحببته من عبادي"(3).

ولعل المحقق الخليلي(4) يشير إلى ذلك عندما قال:

بخلوةِ لي عبدٌ وسرّيَ بينه … وبيني عن الأملاك والرسل كُتّما

ومعنى ذلك؛ أن الإخلاص صلة بين العبد وربه لا يطّلع عليها ملك مقرب ولا نبي مرسل.

(1) هو الجنيد بن مُحَمَّد بن الجنيد البغدادي، ولد ببغداد وتوفي بها عام 297هـ، له رسالة اسمها "دواء الأرواح" وله رسائل أخرى في التوحيد والألوهية والإنشاد ونحوها.

(2) سبق التعليق عليه.

(3) تفسير القرطبي؛ ج2 ص145، الجامع الأكبر، العريس للكمبيوتر. وهو حديث ورد بسند واه جداً حسب منهج أهل الحديث التقليدي، ولكن معناه صحيح كما هو واضح.

(4) هو العلامة سعيد بن خلفان الخليلي، ولد ببوشر عام 1236هـ، وهو أحد تلاميذ العلامة ناصر بن أبي نبهان الخروصي، وينتمي إلى مدرسة أبي نبهان، له تحقيقات معمقة في أصول الدين والفقه وأصوله، وله مصنفات وقصائد في السلوك، من أشهر مصنفاته "تمهيد قواعد الإيمان" و"مقاليد التصريف" و"مظهر الخافي المضمن الكافي في علمي العروض والقوافي"، توفي سنة 1288هـ.

٣٥٧ / ٣٩٩