الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

وقد جاء في كتاب الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ما يدل على أن الإخلاص هو روح هذا الدين، ذلك لأن الله - عَزَّ وَجَلَّ - جاء داعياً إلى ملة الإسلام، وهي استسلام العبد لله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ؛ قلباً وعقلاً وجسماً وروحاً وضميراً وغرائز، وقد عبّر الحق - عَزَّ وَجَلَّ - عن ذلك بقوله: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ (1)، وإن كان الضمير عائداً إلى أهل الكتاب؛ إلا في أنه حقيقته يشمل جميع الناس، إذ هو أمر رباني لا يختص به أحد دون أحد، والله سبحانه يخاطب نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله: ﴿ قل إني أُمِرتُ أن أعبدَ اللهَ مُخِلصاً لَهُ الدِّينَ ﴾ (2)، ويقول: ﴿ قلِ اللهَ أعبدُ مُخلصاً له دِينِي ﴾ (3)، فإذاً الأمر بالإخلاص وجّه إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، الذي هو أرقى الناس ذروة في الخير، ولا يطاوله أحد من عباد الله تعالى.

الإخلاص في العمل والعبادة:

(1) البينة/59.

(2) الزمر/11.

(3) الزمر/14.

٣٥٨ / ٣٩٩