الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

الإخلاص في العمل هو حقيقة الإسلام وجوهره وسره، وذلك بألاّ يتعلّق العبد في عمله بأي غرض من أغراض الدنيا، وإنما يريد به وجه الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، ولا يعمل أي عمل مراعياً فيه أي أحد من خلق الله مهما علا شأنه وعظم قدره، ذلك لأن الناس جميعاً لا يملكون نفع أحد ولا ضره، ولا يملكون لأي أحد شروى نقير(1) في هذا الوجود ، وإنما الملك لله سبحانه يصرّف هذا الكون بما يشاء، فالعبد هو عبد الله، ويجب عليه أن يخلص هذه العبودية له سبحانه، والعبادة(2) إنما هي ضريبة العبودية، فيجب أن تكون هذه الضريبة لله الخالق وحده.

وقد روي عن أبي العالية(3) أنه فسّر قول الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -: ﴿ شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أنْ أقِيمُوا الدِّينَ وَلاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾ (4)، بالإخلاص، وهذا ليس ببعيد؛ فإن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - شرع للناس جميعاً ديناً واحداً، هذا الدين الواحد هو الاستسلام التام لأمر الله، والانقياد لحكمه، والإذعان لطاعته.

(1) في الكلام: (ولا يملك شروى نقير) أي معدم.

(2) يتصور البعض أن العبودية هي أمر ضروري للإنسان، والحقيقة أن العبودية هي صفة حتمية في الإنسان كالحياة والموت إن لم يتجه بها إلى خالقه جل وعلا فإنه سيتوجه بها إلى غيره كالبشر أو الحجر أو النفس والهوى، وعلى سبيل المثال؛ فإن ملاحدة الشيوعية قد تنكروا للأديان المختلفة، لكنهم لم يستطيعوا الفرار من دائرة العبودية، فقدسوا ماركس ولينين وستالين ونحوهم، وساقتهم أنفسهم إلى الاعتقاد بما كتب ماركس وماو وغيرهما.

(3) أبو العالية رفيع الرياحي؛ بصري من كبار التابعين، مفسر ومحدث.

(4) الشورى/13.

٣٥٩ / ٣٩٩